محمد جواد مغنية

164

في ظلال نهج البلاغة

الرسالة - 64 - أيضا إلى معاوية : أمّا بعد فقد آن لك أن تنتفع باللَّمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحقّ وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلَّا اللَّبس . فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ، وأعشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السّلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ، والخابط في الدّيماس وترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام